السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

390

الإمامة

عنهم بالغفران ، ولا يؤاخذهم عاجلا بالعصيان ، ولا يسلبهم نعمه بالكفران قال الرّحيم . ولما رأى ما بين العباد من التباغي والتظالم والتكالم والتلاكم ، وان ليس بعضهم من شر بعض بسالم ، علم أن ورائهم يوما ينتصف فيه للمظلوم من الظالم فقال مالك يوم الدين وإذا عرف هذه الجملة أي جمع له هذه العلوم حينئذ ، فقد علم أنه له خالقا رازقا رحيما يحيى ويميت ، ويبدئ ويعيد ، وهو الحي لا يشبهه شيء ، والاله الذي لا يستحق العبادة سواه . ولما صار الموصوف كالمدرك له بالعيان المشاهد بالبرهان تحول عن لفظ الغيبة إلى لفظ الخطاب ، فقال إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، وهذا كما أن الانسان يصف الملك بصفاته ، فإذا رآه عدل عن الوصف إلى الخطاب ، ولما رأى اعتراض الأهواء والشبهات ، وتعاور الآراء المختلفات ، ولم يجد معينا غير اللّه تعالى ، سأله الإعانة على الطاعات بجميع الأسباب لها والوصلات ، فقال إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . ولما عرف هذه الجملة ، وتبين أنه بلغ من معرفة الحق المدى « 1 » ، واستقام على منهاج الهدى ، ولم يأمن العثرة لارتفاع العصمة ، سأل اللّه التوفيق للدوام عليه ، والثبات والعصمة من الزلات ، فقال اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ، وهذا لفظ جامع يشتمل على معرفة الاحكام ، والتوفيق لإقامة شرائع الاسلام ، والافتداء بمن أوجب اللّه طاعته من الأئمة الأنام ، واجتناب المحارم والآثام . وإذا علم ذلك ، علم أن للّه تعالى سبحانه عبادا خصهم بنعمته ، واصطفاهم على بريته ، وجعلهم حججا على خليقته ، فسأله أن يلحقه بهم ، ويسلك به سبيلهم وأن يعصمه عن مثل أحوال الزالين المزلين ، والضالين المضلين ، ممن عاند

--> ( 1 ) المدى الغاية ، ولعله بفتح الميم ، والّذي هو بالضم جمع المدية بمعنى النفرة « منه » .